حسن حنفي

9

من العقيدة إلى الثورة

لأنه فقد أهميته . فقد ضاع احساس العصر المتأخر بالفعل الحر فغاب الموضوع في مصنفات أهله . ويسقط موضوع خلق الافعال بتاتا في العقائد المتأخرة ، ويخلو المكان للالهيات . ففي العقائد المتأخرة يضم التوحيد كل شيء ، وتصبح أفعال العباد جزءا من التوحيد بما أن اللّه خالق كل شيء ، ومريد لجميع الكائنات « 15 » . يختفى باب العدل من العقائد المتأخرة تحت وطأة التوحيد والنبوة أي الإلهيات والسمعيات ، ويعم رفض الأسباب العادية واثبات القضاء والقدر نظرا لاثبات سبق القدرة والإرادة والعلم حيث لا يفتقر اللّه إلى أحد سواه ، ويكون كل ما عداه مفتقرا إليه في شرح العقائد المتأخرة لقول « لا إله الا اللّه » « 16 » . وفي بعض الموسوعات المتأخرة تظهر بعض موضوعات العدل بعد التوحيد ، مركزة كلها في معنى القضاء والقدر ، وهي العقيدة التي استمرت في وجدان الأمة حتى جيلنا هذا « 17 » . وفي العقائد المتأخرة يضمر العدل أمام التوحيد والنبوة أمام الإلهيات والسمعيات ولا يظهر الا في نظرية الجواز . ولا يظهر في الافعال ، ويسقط موضوع الحسن والقبح « 171 » . ثم يظهر موضوع التنزه عن الغرض ضمن أفعال العقائد كلها تحت شعار التوحيد . ويظهر استغناؤه ونفى الغرض في أفعاله ونفى الوجوب عليه ، وهي موضوعات الحسن والقبح ، ثم افتقار الغير إليه في وجوب الوحدانية من أوصاف الذات والعلم والقدرة والحياة والإرادة من صفات الذات من أجل اثبات عموم الإرادة وشمول القدرة على الانسان والطبيعة معا . وقد تدخل مسائل العدل دون

--> ( 15 ) يذكر البغدادي خمسة عشر أصلا ليس الفعل الحر واحدا منهم ، الفرق ص 323 ، وهذا هو أيضا المحال في العقائد السنوسية والعقائد العضدية . ( 16 ) الجامع ص 27 . ( 17 ) الدر ص 148 - 150 . ( 171 ) السنوسية ص 3 - 7 .